2018 أكتوبر 5

بسبب الهبوط الحاصل في سوق العملات المشفرة، يتوقع الكثيرون أن يصبح المعدن الأصفر النبيل أحد الأدوات الأكثر جاذبية للمتداولين والمضاربين. 

 

الذهب أم البيتكوين؟

 مما لا شك فيه أن التداول في أزواج العملات هو الشكل الأكثر شيوعًا بين متداولي الفوركس، ويقع في المقام الأول منها العملات الرئيسية التالية: الدولار الأمريكي، الجنيه الإسترليني، اليورو، الين الياباني.  لطالما كان للتعاملات بهذه العملات الورقية نصيب الأسد من حجم الأعمال التجارية لشركات الوساطة حتى منتصف العام الماضي، إلى أن تم استبدالها تدريجيًا بالبيتكوين، واللايتكوين، والإيثيريوم، وغيرها من العملات المشفرة الأخرى.

 ومع ذلك، بدأ الطلب المندفع على العملة الافتراضية في التراجع بعد الانخفاض الحاد في سعر تداول البيتكوين وأصبح العديد من المتداولين يواجهون مرة أخرى مسألة كيفية زيادة أرباحهم.

 والآن، في خريف عام 2018، من الأهمية بمكان أن نعود إلى هذا السند الربحي الذي أثبت نفسه على مدى الزمن مثل الذهب. وهكذا، فالذهب هو الذي يمكن أن يوفر أرباحًا مستقرة للمتداولين.

 

هل الذهب "مجرد قطعة معدنية في صندوق"، أم مثل ما تدل عليه الإحصاءات

 منذ بضعة سنوات، حاولت صحيفة وول ستريت جورنال إقناع القراء أن الذهب لم يعد ملاذًا آمنا أو حماية لك من الأزمات والتضخم، واصفين هذا المعدن الثمين بأنه "مجرد قطع معدنية في صندوق". وظهرت الواشنطن بوست في نفس الوقت بتوقعات مماثلة، مدعية أن "الذهب قد فات زمنه". وكلا الصحيفتين المرموقتين لم تكونا على صواب.

قبل سبعة عشر عامًا، في الثاني من أبريل 2001، انخفضت أسعار الذهب إلى 255.3 دولارًا للأوقية، ووصلت إلى أقل سعر لها، وبعد ذلك ارتفع الذهب لمدة عشر سنوات. لم ترى السوق العالمية مثل هذه التحركات الديناميكية لأي أصول أخرى غير الذهب.

في عام 2011، اخترق الذهب مستوى 1900 دولار للأوقية، وقد كان حاجز 2000 دولار وشيكًا في الشهور التالية. ولكن، بدأت الأسعار في الانخفاض بشكل حاد، وكأنه انهيار كلي، ووصف المتفائلون هذا الانهيار بأنه تصحيح، في حين قال المتشائمون إنه عودة إلى القيمة الحقيقية. (ألا توافق أن ذلك يذكرنا بالوضع مع البيتكوين).

وفقًا لبعض المحللين، يمكن أن يكون القاع الجديد حوالي 350 دولار للأونصة، ولكن طوال السنوات الماضية لم ينخفض سعر المعدن الأصفر أبدًا إلى ما دون الألف دولار.

 إذا نظرنا في بيانات مجلس الذهب العالمي، يمكن أن نرى بوضوح أن الاهتمام بهذا المعدن الثمين كملاذ موثوق به في لحظات العواصف المالية والاقتصادية، يتزايد باستمرار. فقد نما الطلب عليه بنسبة 42٪ في الأشهر الثلاثة الأولى فقط من عام 2018.

كانت البنوك المركزية للعديد من الدول، مثل روسيا والصين والهند وعدد من الدول الأخرى، تعمل على تجديد احتياطياتها من الذهب في السنوات العشر الأخيرة، سعياً إلى تنويع محافظها الاستثمارية. وهكذا، وكمثال على ذلك، نما احتياطي الذهب في روسيا بمقدار 200 طن من المعدن الأصفر خلال ثلاث سنوات. في سياق التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة، اعتمد البنك المركزي التركي أيضًا على الذهب، بعد أن اشترى 86 طنًا العام الماضي.

وبفضل الصين والهند، يزداد الطلب على الذهب من أجل الحُلي والصناعة. وقد تجاوز الطلب على المشغولات الذهبية في الهند وحدها 560 طنًا، وفي الصين 645 طنًا.  

في عام 2017، بلغ حجم احتياطيات الذهب في أكبر عشر دول تمتلك احتياطي نحو 30 ألف طن، بقيمة تقترب من 12 تريليون دولار. (ومقارنةً بسوق العملات المشفرة، فقد بلغ إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة في سبتمبر 2018 حوالي 200 مليار دولار).

 لماذا ننشر هذه الأرقام؟ نريد فقط أن نوضح أنه على عكس البيتكوين وجميع أنواع العملات المشفرة الأخرى، فإن الذهب له قيمة حقيقية لا افتراضية، وبالتالي فهو أداة ممتازة للتداول، دون أي خطر من السقوط نحو الصفر.

 

كيفية الربح من الذهب

 هناك الكثير من استراتيجيات التداول التي تتيح لك الاستفادة من التعاملات في الذهب. ولكن، على الأرجح، فإن من أكثر الاستراتيجيات موثوقية وربحية؛ التداول القائم على تحليل الاتجاهات الحالية في الاقتصاد الكلي والاتجاهات السياسية في العالم، حسب تصريح المحلل الرائد في NordFX جون جوردون.

في هذه الحالة، يجب أن يعرف المتداول أن سعر هذا المعدن الثمين يعتمد إلى حد كبير على العوامل التالية:

  • عندما يصعد الدولار في مقابل العملات العالمية الأخرى، ينخفض سعر الذهب. والعكس صحيح: انخفاض الدولار يعني ارتفاع سعر الذهب. يكفي النظر إلى الرسوم البيانية لأزواج العملات اليورو/ الدولار و أوقية الذهب/ الدولار، لتصبح هذه العلاقة واضحة.
  • كلما ارتفع سعر الطاقة (خاصة أسعار النفط)، ارتفعت أسعار الذهب.
  • التوتر الجيوسياسي في العالم، والصراعات والحروب الباردة والساخنة، وخاصة في مناطق تعدين الذهب، هي الأرضية الأكثر خصوبة لنمو أسعار الذهب. وكلما كان التوتر أقوى، كانت وتيرة ارتفع السعر أسرع؛
  • الأزمات الاقتصادية العالمية هي أيضا "أسمدة" تظهر فيها "ارتفاعات أسعار الذهب" نموًا كبيرًا، وتوفر للمستثمرين ملاذًا من العواصف والصدمات المالية.

 عند بدء التداول في المعادن الثمينة، من المهم أن تضع في الاعتبار أن هذه التعاملات مع وسطاء الفوركس تختلف عن التعاملات مع العملات التقليدية. وهكذا، وكمثال على ذلك، لا يقاس حجم اللوت هنا بالمال، ولكن بالجرامات أو الكيلوجرامات. 1 لوت يساوي 100 أوقية تروي، أو بعبارة أخرى 3.11 كجم من هذا المعدن الثمين. فمع السعر الحالي البالغ 1200 دولار للأوقية الواحدة، يكون حجم اللوت الواحد من حيث القيمة النقدية هو 120000 دولار.

من الواضح أن الأغلبية المطلقة للمتداولين ليس في حوزتهم هذا المبلغ، لذا تصبح الحاجة إلى استخدام الرافعة المالية ملحة. يقدم وسيط NordFX نسبة رافعة مالية تصل إلى 1: 1000 على ثلاثة أنواع من حسابات التداول: فيكس (Fix)، و برو (Pro)، و زيرو (Zero). ومع الأخذ في الاعتبار أن الحد الأدنى لحجم الصفقة في NordFX هو 0.01 لوت، فإن المتداول يحتاج فقط إلى 1.5 دولار لدخول سوق المعادن الثمينة.

 

توقعات متوسطة وطويلة الأجل

 بالنسبة للتنبؤات لعام 2019 القادم، تراهن الغالبية العظمى من الخبراء على نمو سعر الذهب.أورد الكاتب هوبير مولمان على موقع 24hgold.com ما يلي: "يبدو أنه جاهز للمرحلة القادمة للسوق الصاعدة التي بدأت في عام 2000 تقريباً، وسيكون اختراق مستوى 1375 دولار بمثابة تأكيد نهائي لذلك".

 ووفقًا لما صرحت به جورجيت بويلي، إحدى كبار المحللين في بنك ABN Amro، فإن سعر الذهب في عام 2019 لديه فرصة للارتفاع إلى 1400 دولار.وأردفت: "بحلول نهاية عام 2018، سيصل الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية ذات مدة العشر سنوات إلى ذروتها، ثم تبدأ في التراجع. انتهى عصر سقوط اليوان وتم منع حدوث تصعيد كبير في التضاربات التجارية. لذلك، فمن المرجح أن تستعيد المعادن الثمينة قيمتها".

كما أن المحللين في جي بي مورجان لبحوث السلع متفائلون بشأن المستقبل.ويتوقعون سعر 1412 دولار في عام 2019، و1460 دولار في 2020.ويتوقع خبراء المصرف الاستثماري غولدمان ساكس سعرًا مماثلاً وهو 1450 دولار.

 وفي المنظور طويل الأجل، يجب الأخذ في الاعتبار توقعات مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية. ووفقًا لما قاله كبير الاقتصاديين في ANZ Warren Hogan، سيكون لنمو الإيرادات في آسيا عواقب وخيمة على سوق الذهب، وبحلول عام 2025 قد يرتفع السعر إلى ما فوق 2000 دولار.

 أحد أكثر التوقعات جرأة ما صرح به مدير "جلبرت فاينانشال سيرفيسيز" وأخصائي تحليل الموجات آفي جلبرت؛ حيث كان قد توقع بدقة الانتهاء من التصحيح في عام 2015 والانتقال إلى مرحلة مهمة من السوق الصاعدة، والتي يمكن، في رأيه، أن تستمر لمدة 50 سنة قادمة، مع ارتفاع سعر الذهب إلى 25 ألف دولار للأوقية!


« تحليل السوق و الاخبار
تدرب معنا
جديد في سوق العملات؟
يمكنك زيارة قسم "لنبدأ معا" إبدأ التدريب
تابعنا (على مواقع التواصل الإجتماعى)